أحمد بن يحيى العمري
156
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
[ الشبه بين المأمون بن المنصور الموحدي والمأمون العباسي ] وكان منهم المأمون بن المنصور « 1 » قلب الدولة عن قواعدها ، وأسقط اسم مهديهم من الخطبة ، وارتكب من الأهوال ما لا يسع ذكره إلا ترجمته ، وهو مشبه بمأمون بني العباس في القيام على أخيه ، والنهوض في الفتن وقلب الدول ، لأن المأمون صيّر الدولة علوية ، وأزالها عن بني العباس . وكان قد نزع منزع المأمون « 2 » في التنويه بالعلماء والمناظرة في مجلسه ، وإدرار الأرزاق عليهم ، وكان للشعراء منه حظ عظيم . قال ابن سعيد : وإذا قايسنا بين سلاطين المشرق وسلاطين المغرب كان الفضل للمشرق ، وذلك أنّ ما كان بأيدي المسلمين منه هو سلطنة السند التي تداولها القرشيون وتوارثوها ، وكان سريرهم بها مدينة المنصور « 3 » ، وما زالوا يتوارثونها إلى أن غلبت عليهم سلاطين العجم ، وأضافها السلطان محمود بن سبكتكين إلى بلاده « 4 » ، وملكها شهاب الدين الغوري ، صاحب غزنة « 5 » ، وآل أمرها إلى أن ملكها خوارزم شاه محمد بن
--> ( 1 ) هو السلطان الملك المأمون إدريس بن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب ، كان بطلا شجاعا ، مهيبا ، داهية ، فقيها ، أصوليا ناظما ثائرا وافر الجلالة كما قال الذهبي . كان بالأندلس مع أخيه العادل عبد الله ، فلما ثارت الفرنج على العادل ترك الأندلس ، واستخلف أخاه إدريس على إشبيلية ، وبعد حدوث أمور كثيرة خطب له بالخلافة في الأندلس ، ثم خرج إلى مراكش وانتزع الملك من ابن عمه يحيى بن محمد ، بيعته ، وغير ما كان عليه الموحدون من الدعاء للمهدي ، وكثرت الثورات والمحن في أيامه ، وكان سبب محق دولة الموحدين ، مات في الغزو سنة ( 630 ه ) ، انظر سير أعلام النبلاء 22 / 342 - 343 والمعجب في تلخيص أخبار المغرب 416 . ونفخ الطيب 1 / 420 . ( 2 ) أسلفت ترجمته في ص 146 هامش ( 1 ) ( 3 ) أي مدينة بغداد التي خططها المنصور وأعمرها . ( 4 ) هو الملك يمين الدولة فاتح الهند أبو القاسم محمود بن سيد الأمراء ناصر الدولة سبكتكين التركي الغزنوي ( 361 - 421 ه ) أسلفت ترجمته في ص 77 ه 3 وانظر الكامل 8 / 683 - 687 و 9 / 102 وما بعدها ، وسير أعلام النبلاء 17 / 483 - 495 . ( 5 ) هو أبو المظفر محمد بن سام بن الحسين بن الحسن السلطان شهاب الدين الغوري صاحب غزنة ، -